السيد علي الحسيني الميلاني

126

نفحات الأزهار

والسبكي وقال : " شيخنا وأستاذنا أبو حيان شيخ النحاة ، العلم الفرد والبحر الذي لا يعرف الجزر بل المد . . . وكان الشيخ أبو حيان إماما منتفعا به اتفق أهل العصر على تقديمه وإمامته ونشأت أولادهم على حفظ مختصراته وآباؤهم على النظر في مبسوطاته ، وضربت الأمثال باسمه مع صدق اللهجة وكثرة الاتقان والتحري ، وسدد طرفا صالحا من الفقه . . . " ( 1 ) . وقال الأسنوي بترجمته : " إمام زمانه في علم النحو ، وصاحب التصانيف المشهورة فيه وفي التفسير شرقا وغربا والتلاميذ المنتشرة ، كان أيضا إماما في اللغة ، عارفا بالقراءات السبع والحديث ، شاعرا مجيدا ، وكان صادق اللهجة كثير الاتقان والتحري ، ملازما على الاشتغال إلى آخر وقت ، كثير الاستحضار واشتغل بالفروع اشتغالا قليلا . . . " ( 2 ) . وترجم له ابن الجزري فقال : " الإمام الحافظ الأستاذ شيخ العربية والأدب والقراءات مع العدالة والثقة . قال الذهبي : ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات واللغات ، وله مصنفات . . . وهو فخر أهل مصر في وقتنا في العلم ، تخرج به جماعة . . . " ( 3 ) . ذكره ابن حجر ونقل عن الكمال في ترجمته : " شيخ الدهر وعالمه ، ومحيي الفن الأول بعد ما درست معالمه ، وبحر اللسان العربي فلا يقاربه أحد فيه ولا يقاومه ، وذكر أنه لازمه من سنة ثماني عشرة إلى أن مات ، وذكر جملة كثيرة من شيوخه ، وذكر تصانيفه وذكر أنه كان صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم ، وجرى على مذهب أهل الأدب في الميل إلى محاسن الشباب ومال إلى مذهب أهل الظاهر ، وإلى محبة علي بن أبي طالب والتجافي عمن قاتله ، وكان يتأول قوله " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وكان كثير الخشوع ، يبكي عند قراءة القرآن وعند

--> ( 1 ) طبقات الشافعية 1 / 475 . ( 2 ) طبقات الشافعية 1 / 457 . ( 3 ) طبقات القراء 2 / 285 .